الشيخ محمد زاهد الكوثري

281

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

جنازته على أعناق الأفاضل وكان يوم وفاته يوما مشهودا لم يتخلف عنه أحد من أهل دمشق حتى الحنابلة الذين كانت له عليهم حملات ثم حملات . ومع كونه وصّى أن يخرج بجنازته بغلس ذهب من غفل عن جنازته من الناس إلى قبره وصلوا عليه غير مرة ودفن عند والده وأقاربه بالجهة الجنوبية للجامع الأموي سقى اللّه روضة ضمته غيوث فضله وإحسانه وكرمه ورضوانه . وقد عنى بترجمته كثير منهم المقريزي في العقود وابن خطيب الناصرية في تاريخ حلب وابن حجر في أنباء الغمر ، والتقي ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية والرضي القري في بهجة الناظرين والسخاوي في الضوء اللامع وغيرهم فمن أراد أن يعرف من هو الإمام التقي الحصني علما وعملا فليرجع إلى تلك التراجم رضي اللّه عنه وعن جميع العلماء العاملين خصوصا من أسهروا عيونهم وأتعبوا أبدانهم ووقفوا أفكارهم على نصر دين ربهم والذود عن حياضه : إن أحبوا فللّه وإن أبغضوا فللّه جعلنا اللّه من محبيهم السالكين سبيلهم اللهم آمين اللهم آمين . قال حضرة صاحب الفضيلة العلامة صاحب النسخة الفرعية ما نصه : سبب تأليف هذا الكتاب قال العلامة التقي محب السنة والذاب عنها بكل ما استطاع في هذا العصر الشيخ محمد زاهر الكوثري : في ظهر الأصل المقابل به بخط الحافظ محمد بن طولون . فائدة : سبب تكلم المؤلف رحمه اللّه تعالى في ابن تيمية وأتباعه ما نقل له عن الشيخ العلامة ناصر الدين التنكزي أنه اجتمع ببعض من ينتسب للحنابلة قال : فرأيته يقول بمسألة التناسخ ولا يقطع لأطفال المسلمين بالجنة وسمع منه هذا القول شخص آخر ونقل للشيخ المؤلف أيضا أن شخصا قال عند هذا المبتدع المشار إليه : يا جاه محمد ، فقال : لا تقل يا جاه محمد ، وكذا نقل له عن شخص آخر قال ذلك عنده فقال : لا تقل يا جاه محمد فإنه قد بقي قفة عظام نعوذ باللّه العظيم من هذه الزلة الجسيمة وسمع هذا الكلام أيضا ابن أخي الشيخ المؤلف فاجتمع مع عمه فتذاكرا ما وقع فيه الجاهل المشار إليه ثم قال : يا عم لو تكلمت في ذلك فقال : أنا مشغول بنفسي فقال : ما يخلصك هذا عند اللّه عزّ وجل كيف يتعرض هذا الجاهل للرسول صلى اللّه عليه وسلم وحط مرتبته ومراتب النبيين ويتكلم في اللّه بما لا يليق بجلاله وغير ذلك مما هو زندقة لا يخلصك هذا عند اللّه مع تمكنك من ردع هذا الزائغ عن تنزيه اللّه وتعظيم